2026-03-28

IOMCD

الندوة العلمية الخامسة لمنصة جامعة بابا كركر حول الابتكار و الاقتصاد الدائري

* برعاية رئيس جامعة بابا كركر، الأستاذ الدكتور محسن الشواني، أقامت منصة بابا كركر للتنمية المستدامة ندوتها العلمية الخامسة حول الابتكار والاقتصاد الدائري وذلك ضمن خطتها العلمية لعامي 2025 – 2026.

* ترأست الندوة الدكتورة مادلين قصاب، رئيسة المنظمة الدولية للإعلام والإبداع والتنمية. وعبرت في كلمتها الافتتاحية عن أهمية الابتكار والاقتصاد الدائري كمحور مهم جدا من محاور التنمية المستدامة تلك التي يمكن اعتبارها واحدة من أبرز تجليات الإبداع الإنساني، حيث أن التنمية في جوهرها شمولية، فهي علم وفن وفلسفة في آن معا.
وأكملت د. مادلين قائلة:
"أنظر للابتكار والاقتصاد الدائري كفلسفة تصميم كونية، لا كمجرد نموذج اقتصادي محجم بأبعاد محدودة وقاصرة. فإن ابتعادنا عن الإنتاج التقليدي واقترابنا من الوعي الدائري يعيدان تشكيل علاقتنا بالزمن وبالمواد وبوظيفة كل منتج.
فالزمن في الاقتصاد التقليدي يتحرك بشكل خطي، من الإنتاج إلى الاستهلاك إلى النفايات، أما في الاقتصاد الدائري فيغدو الزمن دائريا، يتحرك في حلقات، كل نهاية تعتبر بداية جديدة. وهذا الأمر يفتح المجال لتصميم منتجات لا تنتهي، بل تتحول، وتعاد صياغتها، وكأنها تولد من جديد.
وفي واحات التنمية المستدامة لا تعامل المادة كمورد جامد بل ككائن له دورة حياة. فالتصميم الدائري يتعامل مع البلاستيك، والخشب، والمعادن، وحتى البيانات ككائنات يجب أن تحترم وتعاد إلى الحياة بشكل متطور أكثر على المستوى الوظيفي والجمالي.
كما أن المنتج في النموذج الدائري لا يحمل وظيفة ثابتة، بل يتغير حسب السياق ويخضع لتصميم مرن قابل للتحول، فالحقيبة مثلا قد تتحول إلى مادة بناء، وربما إلى وحدة تخزين. وهذا الأمر يجنب البشرية مخاطر الجمود الصناعي.
وعليه، يمكننا أن نلاحظ ارتباط التنمية المستدامة ارتباطا وثيقا مع السمو الإنساني على المستويين المادي والروحي".

* في المحاضرة الأولى من هذه الندوة العلمية، تحدثت الدكتورة سلوى محمود حسن ـ عميدة كلية الفنون التطبيقية في جامعة بدر بأسيوط ـ عن الجامعات والابتكار الدائري؛ محركات المستقبل المستدام.
أبرز ما جاء في هذه المحاضرة:
1. أهمية دور الجامعات في علاقتها مع الابتكار الدائري لا سيما في ظل التحديات الراهنة، حيث أن هذا الدور لم يعد مقتصرا على نقل المعرفة التقليدية، بل امتد ليكون المحرك الرئيسي لإعادة صياغة النظم الإنتاجية والاستهلاكية. الأمر الذي يسهم بشكل أساسي في التحول العالمي نحو اقتصاد مستدام يقطع الصلة بين النمو الاقتصادي واستنزاف الموارد الطبيعية.
2. تعمل الجامعات من خلال مراكزها البحثية على تطوير تقنيات تدعم "إغلاق الحلقة" الحيوية والتقنية للمواد. يشمل ذلك ابتكار مواد جديدة قابلة للتحلل الحيوي، وتطوير تكنولوجيات إعادة التدوير، وتصميم منتجات تعتمد مبدأ "التصميم من أجل التفكيك".
3. قدرة الجامعات على توفير "الفكر النظمي" الذي يتطلبه الابتكار الدائري وذلك من خلال دمجها لتخصصات عديدة كالهندسة، والتصميم، والاقتصاد، والعلوم البيئية. وهذا التكامل يسمح بابتكار نماذج أعمال قائمة على الخدمة بدلا من التملك، ومشاركة الموارد بدلا من هدرها.
4. تتحول الجامعات الحديثة إلى "مختبرات حية" لتطبيق الابتكار الدائري وتقديم نموذج واقعي للمجتمع والصناعة وذلك من خلال اعتماد طرق إدارية تمكن من تدوير النفايات العضوية داخل الجامعة، واستخدام الطاقة المتجددة، وتقليل الهدر في الموارد.
5. قدرة الجامعات على خلق جيل من المصممين والمهندسين القادرين على ابتكار حلول صديقة للبيئة وذلك من خلال تطوير المناهج الدراسية ودمج مفاهيم الاستدامة والابتكار الدائري في البرامج الأكاديمية.
6. تعمل الجامعات كجسر لنقل التكنولوجيا إلى الشركات الناشئة والمصانع، مما يساعد في تحويل الأفكار البحثية إلى منتجات دائرية في السوق.
7. توفر الدراسات الجامعية البيانات والتحليلات اللازمة لصناع القرار لوضع تشريعات تدعم الابتكار الدائري، مثل ضرائب الكربون ومعايير الإفصاح البيئي.
8. تلعب الجامعات دورا محوريا في دمج التحول الرقمي مع الابتكار الدائري. حيث يتم تطوير تقنيات مثل "جواز السفر الرقمي للمنتج وسلاسل الكتل" واختبارها في الأوساط الأكاديمية لضمان تتبع المواد عبر دورة حياتها كاملة. هذا التوجه يعزز من كفاءة استخدام الموارد ويفتح آفاقا جديدة للابتكار في قطاعات مثل المنسوجات، الأثاث، والإلكترونيات.

وفقا للدكتورة سلوى حسن، تواجه الجامعات ـ رغم الجهود المبذولة ـ تحدي الفجوة بين البحث العلمي والتطبيق الصناعي الواسع. لذا، تبرز الحاجة إلى "حاضنات الابتكار الدائري" التي تدعم رواد الأعمال من الطلاب والخريجين لتحويل مشاريعهم إلى شركات ناشئة تتبنى مفاهيم التدوير منذ اللحظة الأولى.

* وفي المحاضرة الثانية تحدث الأستاذ محمد رفيق علي ـ من الجامعة التقنية الوسطى، المعهد التقني الطبي/المنصور ـ عن الاقتصاد الدائري وإدارة النفايات.
فيما يلي أبرز النقاط التي تناولها:
1. مدخل إلى الاقتصاد الدائري وأهميته.
2. يرتبط مفهوم إدارة النفايات بجمع، وفرز، ومعالجة وتدوير النفايات، والتخلص الآمن من المتبقي.
3. تحت شعار "من مخلفات إلى كنوز"، تحدث أ. محمد عن استراتيجية لتحويل النفايات والمواد المهملة إلى موارد ذات قيمة عالية، من خلال عمليات إعادة التدوير، إعادة الاستخدام الإبداعي، والاستفادة من الابتكارات التكنولوجية. مثلا، يمكن تحويل مخلفات المسالخ إلى مكونات صناعية وزراعية. فبعد أن كانت هذه البقايا موضوعة في خانة المواد الخطيرة الضارة بالصحة والبيئة أصبحت كنزا على مستويات عدة. خاصة وأن كل محتويات جسم الحيوان مفيدة ومساهمة ـ من خلال تغييرها الفيزيائي والكيميائي ـ في مجالات عدة، منها استخلاص مساحيق تدخل في العديد من الصناعات والاستخدامات. كما تستخدم هذه المخلفات كأعلاف أو منظفات أو في الصناعات الجلدية والطبية.
4. تؤدي الاستفادة من مخلفات الذبح إلى زيادة العائد الاقتصادي بنسبة 10-20 بالمئة. مثلا، قطاع الدواجن في العراق كبير جدا وينتج أعدادا تقدر بالملايين سنويا، لذا فإن استخدام مخلفات كل هذا العدد سيوفر للدولة نموا ماليا وحماية بيئية عالية. كما اقترح أ. محمد أن تضم كل مجازر الأغنام مصانع خاصة بالخيوط الجراحية المعتمدة على الأمعاء، على أن يتم ذلك وفقا لمعايير دولية تسمح بتصدير المنتج النهائي للخارج بحيث يصبح دخلا إضافيا مهما للدولة.
5. تدوير مخلفات الحيوانات يوفر على الدولة استيراد العديد من المواد الأساسية في العديد من القطاعات الصناعية والزراعية والصحية. في هذا السياق، عرض أ. محمد أمثلة عدة تؤكد أهمية إعادة تدوير النفايات الحيوانية وتأثيرها الإيجابي على كل القطاعات المذكورة سابقا. وشدد على ضرورة اهتمام الجهات المختصة من الناحية التشريعية بهذا الأمر بحيث لا تسمح بترخيص أي مجزرة إلا ومعها وحدة أو معمل مختص بتدوير النفايات.

* الدكتورة إيمان هندي كاطع، المختصة في التقنيات الأحيائية من جامعة بغداد ومسؤولة شعبة التقانات ومعالجة الملوثات الأحيائية في قسم البحوث والمعالجات البيئية في مركز البحوث وتكنولوجيا البيئة والمياه والطاقات المتجددة، ناقشت في المحاضرة الثالثة والأخيرة في هذه الندوة العلمية مستقبل إدارة النفايات؛ استراتيجيات مستدامة مدعومة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية.
يمكن تلخيص هذه المشاركة بما يلي:
1. النمو السريع للنفايات في كل العالم، مدفوعا بالزيادة السكانية والتوسع الصناعي وتغير أنماط الاستهلاك، أدى إلى جعل إدارة النفايات أحد أكثر التحديات البيئية إلحاحا في عصرنا. لا سيما وأن أنظمة إدارة النفايات التقليدية لم تعد كافية على الإطلاق لتحقيق أهداف الاستدامة.
2. يؤدي سوء التعامل مع النفايات إلى عواقب بيئية وصحية وخيمة، بما في ذلك انبعاثات غاز الميثان من مكبات النفايات، وتلوث المياه والتربة، وتلوث الهواء، وانتشار الأمراض، وهذه الآثار تسبب تغير المناخ.
3. في سياقات البحث عن طرق جديدة لإدارة النفايات، تبرز تقنيات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية كأدوات ثورية؛ فالأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تستطيع فرز مواد النفايات تلقائيًا بدقة عالية بالاعتماد على المهارات البصرية للحاسوب، مما يُحسّن جودة إعادة التدوير ويُقلل التلوث. في الوقت نفسه، يسمح الذكاء الاصطناعي للحكومات والسلطات بالتخطيط بكفاءة أكبر بسبب قدرته على منح تحليلات وبذات الوقت استخراج توقعات بناءة من هذه البيانات تفيد في تخطيط وتنفيذ إدارة النفايات. مثلا، تستطيع الحاويات الذكية المُجهزة بأجهزة استشعار مراقبة مستويات الامتلاء في الوقت الفعلي وإرسال البيانات إلى مراكز التحكم، مما يُتيح تحسين عملية الجمع ديناميكيا. ولا يقتصر الأمر على خفض استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل فحسب، بل يساهم أيضا في تقليل الانبعاثات وتحسين نظافة المدن.
4. تلعب المنصات الرقمية وتطبيقات الهواتف المحمولة دورا محوريا في إشراك المجتمعات. فمن خلال توفير إرشادات حول الفرز السليم للنفايات وتقديم حوافز للسلوك المستدام، تشجع هذه الأدوات المشاركة العامة وتعزز كفاءة أنظمة إدارة النفايات.
5. رغم هذه التطورات، لا تزال هناك تحديات عديدة. فارتفاع التكاليف الأولية، ومحدودية البنية التحتية التكنولوجية، ونقص الخبرات الفنية، كلها عوامل تعيق التبني الواسع النطاق. إضافة إلى ذلك، يجب معالجة العوامل الاجتماعية، مثل انخفاض الوعي البيئي ومقاومة تغيير السلوك، من خلال التثقيف ودعم السياسات.
6. يرتبط مستقبل إدارة النفايات ارتباطا وثيقا بالاقتصاد الدائري الذي يعطي الأولوية لتقليل النفايات، وإعادة استخدام المواد وتدوير الموارد لإطالة دورة حياتها. ويتطلب تحقيق هذه الرؤية استراتيجية شاملة تجمع بين الابتكار التكنولوجي، والحوكمة الفعالة، والمشاركة المجتمعية النشطة.

* واقترحت رئيسة الجلسة د. مادلين قصاب مجموعة من التوصيات بناءا على ما جاء في مضمون المحاضرات الثلاثة والمناقشات ويمكن تلخيصها بما يلي:
1. لا يمكن تطوير أخلاقيات الاستهلاك إلى بعد فهم دقيق للمستوى الحالي للشعوب في التعامل مع النفايات أيا كان نوعها. وهذا يتطلب إجراء أبحاث عميقة متعددة التخصصات تسبر البعد النفسي للإنسان في علاقته مع مفهوم القمامة وجوهرها الفيزيائي والكيميائي خاصة على المستوى الكمي.
2. التركيز على فلسفة الابتكار الدائري وارتباطها بقواعد وسنن الطبيعة، وربط هذه الفلسفة بعلوم عديدة قد يكون أبرزها فيزياء الكم التي تتيح فهما لأبعاد تقود الإنتاج البشري إلى عوالم الإبداع والترقي.
3. التركيز على العوائق والمعضلات في مجال التنمية المستدامة لا سيما في سياقات الحروب والكوارث.
4. العمل على إتقان استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الابتكار والاقتصاد الدائري لكن بنفس الوقت اتخاذ كل الإجراءات المناسبة التي تسمح لهذا المجال بالاستمرار حتى في غياب الذكاء الاصطناعي. كما ينبغي الأخذ بعين الاعتبار كل التحديات التي يخلقها الذكاء الاصطناعي في قطاع إدارة النفايات، كأن يكون هو بحد ذاته وسيلة وسلاحا في الحرب العسكرية والبيولوجية والسيطرة على الوعي العام.
5. إيجاد طرق توعوية، بسيطة شكلا، غنية مضمونا، لزيادة الوعي العام بالابتكار والاقتصاد الدائري.
6. التأكيد على دور المناهج الروحية والدين والفلسفة الأخلاقية في توجيه الناس للتعامل مع كل شيء بما في ذلك السلع باعتبارها مخلوقات طاقية تؤثر وتتأثر بطاقات البشر.

+ نبذة عن جامعة بابا كركر
تعد جامعة بابا كركر مؤسسة أكاديمية حديثة العهد، تأسست عام 2024، معترف بها رسميا من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق. تسعى الجامعة إلى ترسيخ مكانتها كمنبر للتميز الأكاديمي والعلمي، من خلال توفير بيئة تعليمية محفزة، وكوادر تدريسية وإدارية كفوءة، وبرامج دراسية متطورة تواكب متطلبات سوق العمل.
وتؤمن الجامعة بأهمية الدمج بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، وبناء قدرات الشباب ليكونوا قادة المستقبل، مع تعزيز الشراكات المستدامة وخدمة المجتمع المحلي.

كليات الجامعة:
1. كلية التقنيات الصحية والطبية: قسم العلاج الطبيعي، قسم الغذاء والتغذية، قسم صحة المجتمع.
2. كلية القانون: قسم القانون.
3. كلية العلوم الإدارية: قسم إدارة الأعمال، قسم المحاسبة، قسم العلوم المالية والمصرفية.
4. كلية التربية: قسم اللغة الإنكليزية، قسم رياض الأطفال، قسم التربية البدنية وعلوم الرياضة.
5. كلية التقنية الهندسية: قسم الأمن السيبراني، قسم البناء والإنشاءات، قسم الذكاء الاصطناعي.





© كل ما يتعلق بحق الملكية الفكرية و الأدبية يقع على عاتق كاتب المادة المنشورة فقط