2023-06-28

د. هناء عبد الكريم

ملخص بحث: التعليم في المهرة (1967-1990)

محافظة المهرة شأنها شأن أي منطقة من المناطق التي خضعت للمستعمر الانجليزي طيلة 129 عاماً، هذا المستعمر الذي عمل على طمس الروح الوطنية لأبنائها وتحقيقاً لهذه الغاية، فقد قام بنشر الثقافة الاستعمارية التي تعكس استراتيجية المستعمر نفسه) فغرس بذور الجهل والفقر والمرض، وذلك لخلق جو ملائم لدس سمومه وتمكين قبضته على هذه المنطقة.

لم يسع الإنجليز إلى نشر التعليم، بل على النقيض من ذلك انتهجوا سياسة التجهيل، لقد عانت محافظة المهرة طويلاُ من التشتيت والضياع الفكري والحرمان، فلم يوليها الانجليز ولو شيئاً يسيراً من الاهتمام، بل سعوا جادين إلى فصلها عن جسد الوطن اليمني وجعلها تعيش في عزلة تامة وذلك جراء عدم ربطها بشبكة مواصلات بعضها ببعض من جهة، وبالمناطق المجاورة من جهة أخرى، فظلت محافظة المهرة بعيدة عن التطورات العربية والعالمية.

وبعد الاستقلال الوطني 30 نوفمبر 1967م، برزت بجلاء أهمية التعليم إذ أصبحت هذه القضية مسألة هامة وضرورة ملحة، ومن هذا المنطلق فأن أول ما التفت إليه الدولة بعد الاستقلال هو جانب التعليم وكخطوة أولى ألغيت الكتاتيب وحولت المدارس الأهلية إلى مدارس نظامية حكومية مع تغيير نظام التعليم فيها شكلا لا مضموناً، إذ تحولت سنوات الدراسة من الأربع إلى الست سنوات وفي ذلك الوقت لم يكن في محافظة المهرة تعليم يجاوز الصف الرابع الابتدائي، وقد تخرج من هذا الصف (18) طالباً في العام 1967-1968م، ورغبة منهم في مواصلة الدراسة سافر معظمهم إلى محافظة حضرموت ليكملوا دراستهم بالصف الخامس والسادس ثم ليلتحقوا بالإعدادية، وفي العام الدراسي 1969-1970م افتتح الصف الخامس في المحافظة وظلت المناهج المدرسية (سودانية – جزائرية – مصرية) بعيدة عن واقع اليمن، ولكنها على الأقل جعلت التلميذ على صلة بتطورات الوطن العربي والعالم.

واحتوى هذا البحث على مبحثين تطرقت في المبحث الأول إلى (مسيرة التعليم في محافظة المهرة النشأة والتطور)، بينما المبحث الثاني كان عن (التعليم في محافظة المهرة من 1967-1990م).

وتحدثت عن الإدارة التربوية في محافظة المهرة وعن أبرز من تولى إدارة التربية والتعليم في تلك الفترة، وعن المبنى المدرسي كونه يعد أحد العوامل المهمة التي تساعد على نجاح العملية التربوية والتعليمية وكلما كان المبنى شامخاً مريحاً ومجهزا بالأدوات اللازمة كلما كانت نسبة التعليم أكبر وتشبث التلاميذ بالدراسة أكبر وبالتالي تقل نسبة التسرب، وسينعكس ذلك على تحصيلهم العلمي وحبهم للعلم بعكس الدراسة على حصيرة أو تحت شجرة وبدون تجهيزات فهي مدعاة للتنفير.

وقمنا بعمل إحصائيات عن عدد المدارس وعدد التلاميذ وعدد المعلمين في التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي في تلك الفترة وطبعا كان لابد من ذكر مدارس أبناء البدو الرحل المنتقلين في السهول والجبال والوديان سعياً وراء الماء، وكذلك مراكز محو الأمية التي ألحق الأميون بصفوفها في المركز والأحياء السكنية.

وعملت النتائج والتوصيات وقائمة المصادر التي اعتمدت فيها بالمقام الأول على الوثائق المحفوظة في وزارة التخطيط والتعاون الدولي في عدن، ووثائق الجهاز المركزي للإحصاء ومن ثم المقابلات الشخصية مع من أفنى حياته في تعليم أبناء محافظة المهرة.

وأتمنى في بحثي هذا أكون قد أفدت غيري وخصوصا أني وجدت صعوبة في تجميع الإحصائيات الخاصة في التعليم في المهرة فالعمل البحثي ليس مفروشاً بالورود لابد من الجهد حتى نصل به مستوى جيد.





© كل ما يتعلق بحق الملكية الفكرية و الأدبية يقع على عاتق كاتب المادة المنشورة فقط