2023-08-26
د. هناء عبد الكريم
تمثلت الحقبة الزمنية من تاريخ العراق الحديث بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918م بأحداث جسام، كإعلان ثورة العشرين التي كانت ردا على الممارسات البريطانية القسرية ضد الشعب العراقي ولذلك تشكلت أول حكومة عراقية مؤقتة أعلنت فيما بعد قيام المملكة العراقية الجديدة ونصب الأمير فيصل ملكاً عليها عام 1921م. وبعد وفاة الملك فيصل الأول تولى ابنه الأمير غازي الحكم في المملكة العراقية عام 1933م.
تعد فتره تولي الملك غازي عرش العراق (1933- 1939 م) متميزة في تاريخ العراق السياسي المعاصر، فقد برز التوجه القومي كسمة بارزة لهذه الفترة التي شهدت تجربة جديدة في العلاقات الإنجليزية العراقية كمحاولة للتوفيق بين الوطنية والمصالح الإنجليزية وهي ما تمثل في بنود معاهدة 30 يونيو 1930م.
وشهدت هذه الفترة ظهور ثقل للعشائر العراقية في ميدان الصراع السياسي الذي اشتد بين السياسيين وما أدى إليه هذا الصراع من نتائج سلبية على وضع العراق ثم زج الجيش العراقي في ذلك المعترك السياسي وما صاحبه من انقلابات من شأنها عرقلة المسيرة الوطنية والقومية التي انتهجها الملك غازي.
يتزايد نفوذ العشائر في العراق يوما بعد آخر فالعشائر صارت جزءا من المشهد السياسي تؤثر فيه بشكل كبير. إن نفوذ العشيرة في العراق يبدأ من الريف ويصل إلى المدن، إلا أن السنوات العشرين الأخيرة شهدت حضورا ملموسا وقويا للعشائر حتى في الحواضر العراقية الكبرى مثل بغداد والموصل والبصرة.
هذا بالإضافة إلى التطورات الدولية ومضاعفاتها التي انعكست بعض جوانبها على الساحة العراقية ولهذا عاش العراق في عهد غازي فتره قلق واضطراب سياسي وتغيير في الوزارات زاد في معدله عن الفترة السابقة.
وهنا أوضح دور الملك غازي في تلك الأحداث لأن شكل العلاقات التي سادت الدولة العراقية آنذاك سمح للملك بأن يلعب دوراً واضحا ومؤثرا في مختلف مرافق الحياة العامة.
1-أهمية البحث:
تعود أهمية البحث إلى بيان مدى تأثير السياسة البريطانية في الشؤون الداخلية للبلاد ورفضها لأي توجه وطني وقومي أراد تحقيقه الملك غازي والأمر الذي أدى الى اغتياله فيما بعد، هنا تظهر أهمية اختياري لهذا البحث بعد إثاره مجموعة تساؤلات حول الموضوع أهمها:
1- بماذا امتازت شخصية الملك غازي خلال فتره حكمة؟
2- ما طبيعة السياسة الداخلية التي اتبعها الملك غازي خلال فترة حكمه؟
3- هل كان للجيش دور في تغيير شكل السلطة؟
4- ما الأسباب التي دفعت بريطانيا للتخلص من الملك غازي؟
5- هل حققت بريطانيا طموحاتها في العراق إثر مقتل الملك غازي؟
2-منهجية البحث:
يعد المنهج مسألة أساس في جميع العلوم والمعارف، فالمنهج هو الطريق الذي يسلكه الباحث أو المفكر من أجل الوصول للهدف الذي يرسمه، ومن هذا المنطلق فقد تم الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي وما ينتج عنه من مداخيل وتحديداً (المدخل التاريخي) باعتباره منهجا مرتبطا بتحليل الأوضاع والظواهر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في أي مجتمع.
3-خطة البحث:
تألف البحث من ثلاثة مباحث، اذ جاء المبحث الأول تحت عنوان الملك غازي حياته ودوره السياسي في العراق حتى 1933م وقد قسمت هذا المبحث إلى ثلاث فقرات تطرقت في الأولى إلى حياه الملك غازي، ولادته ونسبه ونشأته وتعليمية.
أما الفقرة الثانية فقد ذكرت فيها دور الملك غازي خلال فترة حكم والده حتى استلامه العرش، وذكرت في الفقرة الثالثة تتويج الملك غازي وردود الفعل حول تتويجه.
أما المبحث الثاني والذي جاء تحت عنوان الصراع الوزاري وموقف الملك غازي منه حتى نهاية انقلاب بكر صدقي 1936م, وقد قسمت المبحث إلى ثلاث فقرات:
تناولت في الأولى منه وزاره رشيد عالي الكيلاني ووزارة المدفعي وأهم الأحداث التي شهدتها وكان من أهمها إضراب الكهرباء وغيرها.
أما في الفقرة الثانية فقد ذكرت ثورات العشائر وسرعة تبدل الوزارات بسببها مثل وزارة الأيوبي والمدفعي الثانية إلى وزارة ياسين الهاشمي. أما في الفقرة الثالثة فقد تطرقت الى انقلاب بكر صدقي وموقف الملك غازي منه.
أما المبحث الثالث الذي حمل عنوان سياسة الملك غازي تجاه بريطانيا حتى وفاته فقد تكون من فقرتين الأولى تحدثت فيها عن موقفه تجاه القضايا القومية وسياسته تجاه بريطانيا، أما الثانية فذكرت بها وفاة الملك غازي وأهم الروايات التي تخص وفاته أو قتله.
وقد اعتمدت على مصادر قيمة ومهمة أضافت للبحث قيمة علمية كبيرة، ومن أهم هذه المصادر كتاب (الملك غازي ودوره السياسي في القضايا الداخلية والخارجية) لمؤلفه لطفي جعفر فرج وهو من المصادر الممتازة لما يحتويه من مادة علمية موثقة فضلا عن بحوث وكتب كثيره أرفدت البحث بمعلومات قيمه.