2023-08-29
IOMCD
اضطراب الشخصية النرجسية هو مرض نفسي يتجلى بالتفكير و السلوك العدواني، و تتسم العلاقات الشخصية للنرجسي بالخلل على كل المستويات و ذلك بسبب عدم مراعاته لمشاعر الآخرين و نظرته الفوقية و غروره و تمحوره حول ذاته و شكه المستمر و قلة ثقته بالآخرين، كما أن أنانيته و رغبته الدائمة بالحصول على المدح و الإطراء و تصرفاته المستفزة تدفع الآخرين للغضب و الإنزعاج و التوتر و غير ذلك من المشاعر "السلبية".
يظهر السلوك العدواني عند الشخص النرجسي عندما يتعرض لتصرفات من محيطه الاجتماعي يفسرها على أنها سلوكيات تهدف إلى إيذائه و استفزازه و تهديده. فالنقد بالنسبة للنرجسي يعتبر تهديدا لشخصه و وجوده فهو يعتبر نفسه مترفعا عن أي شكل من أشكال النقد في الوقت الذي لا يتوقف هو فيه عن انتقاد الآخرين و العبث في مشاعرهم سواء بشكل عنيف ظاهر أو عبر رسائل و سلوكيات لينة لكن الهدف الخفي فيها عدواني المضمون.
في حالات كثيرة عندما يكون اضطراب الشخصية النرجسية في مستويات عالية لا يحتاج المصاب إلى أي ذريعة تدفعه للتصرف بعدوانية تجاه من حوله، فليس من الضروري أن يشعر الشخص النرجسي أن الآخر يريد استفزازه أو نقده أو تهديده فهو يسيء للآخرين دون وجود مثير خارجي يدفعه لذلك. كما أنه يغضب و يتوتر و يثور في حال فقدانه لمدح الآخرين له و تعظيمهم لشخصه و سلوكياته. و يعتبر المريض أن كل من لم يتعاطف معه أو من يتجاهله أو يقلل من الاهتمام به عدو حقيقي يتوجب على النرجسي التعامل معه بشتى الوسائل مهما بلغ الإجرام و العدوان فيها.
هناك فرضيات عديدة تحاول تفسير تفكير و سلوك الإنسان النرجسي أبرزها تلك التي تؤكد أن عدم الشعور بالأمان و التفوق "الحقيقي" على الآخرين يدفع الفرد للرغبة في ممارسة السلطة و السيطرة على أفكار و سلوكيات من حوله. حيث أن عدم الشعور بالأمان يفقده الثقة بكل من يتعامل معه لذا يسعى للحصول على ما يريد من خلال السيطرة لا من خلال الاتفاق مع الآخر و احترامه. فقد يقدم الشخص النرجسي على الضرب أو القتل أو القيام بسلوكيات عدوانية مختلفة بدافع إظهار تميزه للتعويض عن الوهن النفسي المستحوذ على أعماق شخصيته.
وهناك علاقة قوية بين مستوى اضطراب الشخصية النرجسية و مدى استعدادها لتبني السلوك العدواني، فكلما تعقد اضطراب هذه الشخصية و ارتفع مستواه كلما مال النرجسي للعنف و الأذى و الإساءة للآخرين.