2023-10-29

IOMCD

التنمية المستدامة

التنمية المستدامة هي نشاط متعدد الأوجه حيث يشمل الأبعاد البيئية و الاجتماعية و الاقتصادية معتمدا على كل الطرق العلمية و الإدارية التي تسمح بضبط استخدام الموارد المتاحة بحيث تتم تلبية حاجات المجتمعات بشكل لا يؤذي البيئة و لا يؤثر سلبا على مستقبل الأجيال القادمة. فالتنمية المستدامة تهدف إلى تطوير وسائل الإنتاج و تحسين طرائق الاستهلاك المنظَمة و الصديقة للبيئة بحيث تضمن هذه التنمية رفع مستوى معيشة كل الأفراد لكن بطرق لا تؤدي إلى هدر الموارد المتاحة على كوكب الأرض.

و اللجان العالمية المهتمة بالتنمية و البيئة تحذر دائما و بشكل ملح من المخاطر التي تواجه البشر بسبب توسع المجتمعات الصناعية و نموها كما و نوعا بالإضافة إلى دور العولمة في خلق حاجات مصطنعة في النفس البشرية و غالبا ما تكون هذه الحاجات بدافع تقليد الآخر والسعي لإيجاد مصادر جديدة للذة. و الانفجار السكاني بسبب غياب الضوابط في بلدان كثيرة ساهم في تدهور أوضاع العديد من المجتمعات التي ساد فيها التخلف و الجهل و الفقر و غياب العدالة. و لهذا تهدف التنمية المستدامة إلى مقاومة هذه المظاهر المنتشرة في الأرض و الحض على التعاون بين المجتمعات و الدول و الأفراد و المؤسسات لتحقيق مفهوم الاستدامة في النمو و التنمية و لبناء مجتمع إنساني يتسم بالكفاية و العدالة و الرخاء و القدرة على تأمين الحاجات الآنية و المستقبلية للجميع.

كما أن أبرز أهداف التنمية المستدامة هي قيادة عملية تطوير شامل في جميع المجالات البيئية و الصناعية و التجارية و البنى التحتية و الخدمية و العلمية و التعليمية بغية تحقيق الاكتفاء الذاتي للمجتمع الإنساني دون المساس و الأذى و إلحاق الضرر بالكائنات الأخرى الموجودة على هذا الكوكب.

ويتجلى البعد الاجتماعي للتنمية المستدامة بعدة أشكال أبرزها تحسين الواقع الصحي و التعليمي للأفراد و تحقيق العدالة الاجتماعية و السعي لإيصال حياة الناس إلى مستوى مقبول من الرفاهية و السعادة. كما يتضمن البعد الاقتصادي لهذه التنمية تطوير البنى التحتية كميا و نوعيا و تحسين عملية الإنتاج و إخضاعها لضوابط بالإضافة إلى ترشيد الاستهلاك و الحد من التضخم و تشجيع الاستثمار في جميع المجالات الزراعية و الصناعية و التجارية و الخدمية و التكنولوجية و كل ذلك بوسائل صديقة للبيئة ضامنة لمكافحة التلوث و التصحر و الضرر بالغطاء النباتي، و في هذا السياق لابد من الحديث عن أهمية الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة. و من واجب التنمية المستدامة تأمين مصادر المياه و الحفاظ على البحار و المحيطات من التلوث و حماية الأنواع النباتية و الحيوانية المهددة بالانقراض.

تتحقق التنمية المستدامة بطرق عديدة منها: اعتماد مبدأ الاقتصاد الدائري حيث يتم تدوير الموارد باستمرار الأمر الذي يحمي المجتمع الإنساني من الهدر. كما يمكن حل المشاكل البيئية و الاجتماعية عن طريق التخطيط الدقيق و اتخاذ القرارات المناسبة التي تراعي كل المعطيات و العوامل المتحكمة بالواقع. بالإضافة إلى أن التركيز على اعتماد الطاقة الحرة و النظيفة، و بناء المدن الذكية وتوظيف التكنولوجيا و الثورة الرقمية في عمليات التعليم و الإنتاج، و تثقيف المجتمع و تطوير الأرياف و رفع مستوى الدخل و التوزيع العادل للثروة و الرعاية الصحية كل ذلك يعتبر من أبرز مهام التنمية المستدامة.

تواجه التنمية المستدامة مجموعة من العقبات أبرزها: سباق التسليح و الصراعات و الحروب المحلية و الإقليمية و الدولية التي تستهلك الجزء الأكبر من الاقتصاد العالمي الأمر الذي يعيق تمويل مشاريع التنمية المستدامة. كما أن غياب الاستقرار العالمي و تراكم الدين العام و انتشار الفقر في العديد من الدول و المجتمعات و ضعف التنسيق و التعاون الدولي بين الشركات و المؤسسات الكبرى كل ذلك يؤدي إلي عرقلة خطط التنمية المستدامة و عرقلة تنفيذ المشاريع المحلية و الدولية.





© كل ما يتعلق بحق الملكية الفكرية و الأدبية يقع على عاتق كاتب المادة المنشورة فقط