2024-02-28
IOMCD
ربما يعتقد البعض أن عملية التواصل و تبادل المعلومات تنجح دائما بشكل تلقائي و فطري دون الحاجة إلى تطوير المهارات الاتصالية لدى الأفراد و الجماعات، لكن هذا المعتقد غير دقيق، فعلى الرغم من تفاوت المقدرات الاتصالية الفطرية بين الأفراد حيث يتميز البعض بقدرات متينة على إرسال و استقبال المعلومات بشكل واضح و صحيح إلا أن الحصول على اتصال فعال و دقيق يتماشى مع تطور المعرفة البشرية يحتاج إلى العمل على تطوير المهارات و الأدوات الاتصالية.
فالاتصال لا يعني تبادل المعلومات فقط، و إنما يتضمن القدرة على إيصال و فهم و إدراك الرسائل الاتصالية المتبادلة بين الأفراد و الجماعات. و هذا الأمر يتطلب ضمان التحلي بمقدرات لغوية و فكرية و ثقافية و أدبية و أخلاقية و غيرها من المهارات التي تمكن من فهم الدلالات الصريحة و الضمنية لكل أدوات الاتصال اللفظية و غير اللفظية.
نسبة كبيرة من المشاكل و الصراعات و النزاعات على مستوى الأفراد أو الجماعات تحصل بسبب سوء فهم الرسائل بين المرسل و المستقبل، فعندما يعتقد أطراف الاتصال خطأً أن ما يقولونه مفهوم بدقة بالنسبة للآخر و أنهم يدركون رسائل الآخر بشكل صحيح فإنهم في هذه الحالة يتسببون في تحويل التواصل غير الفعال إلى أداة مدمرة للعلاقات و معيقة للتنمية على كافة المستويات.
وعليه فإن تعلم مهارات الاتصال الفعال يساعد على تفادي سوء الفهم و ضمان جودة التواصل من خلال تعميق الثقة و الاحترام مع الآخرين، كما يساعد على إنجاح التعليم و العمل و حل المشكلات و بالتالي التمتع بصحة عاطفية و اجتماعية و فكرية و ثقافية جيدة.
بعض النصائح المساعدة في الحصول على اتصال فعال:
1. معرفة و فهم الأسباب التي تمنع المرء من ممارسة الاتصال الفعال.
تعد قلة التركيز و القلق و التوتر و عدم الانسجام بين رسائل الفرد اللفظية و غير اللفظية من أهم الأسباب التي تحرم الاتصال من فعاليته. فلا يمكن للمرء أن يرسل و يستقبل الرسائل و المعلومات بشكل سليم و دقيق إذا كان متوترا أو مشتت الانتباه، كما لا يمكنه إيصال أو إدراك المعاني الحقيقية للرسائل المنطوقة إذا كان هناك تناقض أو عدم انسجام بينها و بين الرسائل غير اللفظية المتمثلة بلغة الجسد و كل الدلالات الأخرى كاللباس و الأدوات التي يستخدمها الإنسان و يمكنها تمثيل فكره و عاطفه و ثقافته.
كما يجب تجنب لغة الجسد السلبية لضمان جودة الاتصال الفعال، فعندما يتحدث شخص ما و يشكك الآخر بمصداقيته يعبر هذا الأخير عن مشاعره و عدم ارتياحه و عدم تصديقه بشكل عفوي أو مقصود من خلال لغة الجسد بطرق عديدة منها ضرب القدمين بالأرض، أو تجنب النظر بعيون المتحدث، أو شبك الذراعين و الرجوع للخلف في حالة كانوا واقفين و غيرها من ردات الفعل التي تحمل طابعا سلبيا تجاه المتحدث. و لتفادي هذه السلبية يمكن للمرء التحدث عما يجول بخاطره بلغة مهذبة لا تجرح متلقي المعلومة و هذا الأمر يزيد من شفافية الاتصال و مصداقيته و يساعد على بناء علاقات سليمة خالية من النفاق و المشاعر المتناقضة.
2. الاستماع للآخر بصدق و إخلاص و شغف.
يجب على الفرد التركيز على ما يريد الآخر إيصاله ليس فقط بفهم العبارات المنطوقة و إنما محاولة فهم المشاعر المراد إيصالها فهما عميقا. فعدما يركز المرء على ما يريد قوله للآخر فقط و ليس على ما يريد الآخر إيصاله يفقد الاتصال أهميته و فعاليته حيث أن عملية التواصل عملية تشاركية و ليست أحادية الجانب. و تصبح العلاقات أقوى بكثير عندما يشعر الآخر أنه مسموع و مفهوم و محترم.
هناك فرق بين الاستماع الفعال و بين الاستماع السطحي الذي لا يهتم بتفاصيل اللغة غير اللفظية كنبرة الصوت و درجتها، الأمر الذي ينعكس سلبا على قيمة و جودة التواصل، لذا لا بد من جعل الاستماع فعالا من خلال الشغف لفهم رسائل الآخر و من خلال الصدق و الإخلاص لضمان علاقة إنسانية متينة سواء كان التواصل في المجالات الاجتماعية أو العملية.
3. الانتباه إلى أدوات الاتصال غير اللفظية لدى الآخرين.
أثبت العلم أن الدوال غير اللفظية تحمل أكثر من 80 بالمئة من المعاني المراد إيصالها في عملية الاتصال بين الناس. لذا لا بد من التركيز على نبرة الصوت و حركات الجسد و التعابير و الإيماءات و طريقة التنفس و غيرها من التفاصيل التي تدل على المعاني الحقيقية المراد إيصالها.
و حتى يجعل الفرد الشخص الآخر مرتاحا معه أكثر يمكنه استخدام لغة الجسد المفتوحة أو التي تدل على الارتياح و الثقة و الاهتمام كتجنب شبك الذراعين و الحفاظ على التواصل البصري من خلال النظر بعيون الشريك في العملية الاتصالية و يمكن التربيت على كتف أحدهم في حال أبدع في العمل أو القيام بأي حركات أخرى تدل على الارتياح في التواصل و هذا الأمر يرتبط بمعاني الحركات لدى كل ثقافة. فما يمكن فعله في الصين مثلا قد لا يجوز و يعتبر خطأ في دول أخرى.
4. التعامل بهدوء مع التوتر الناجم عن سوء الاتصال بين الأطراف.
التنفس العميق يساعد على التخلص من التوتر الناجم أثناء عملية الاتصال بين الأفراد المتعارضة مع بعضها. كما أن التمهل في تجميع المعلومات المراد إيصالها و دراستها قبل النطق بها يعد أمرا ضروريا، والعمل على إيضاح الأفكار من خلال ضرب الأمثال للآخر و استخدام ألفاظ و حركات مفهومة وبسيطة و غير مثيرة للتوتر لدى الآخر و الحرص على عدم تداخل المعلومات بشكل مستفز كل ذلك يساعد على خفض التوتر بين جهات الاتصال.
و النقطة الأهم هي درجة رغبة الفرد في المحافظة على سموه الفكري و المعرفي و الأخلاقي و العاطفي، فكلما ارتفعت هذه الدرجة كلما ازداد المرء حكمة في التعامل مع الأشخاص مهما كانت درجة سوء فهمهم أو عدوانيتهم في العملية الاتصالية.