2022-02-22

إعداد: د. مادلين قصاب

حوار مع أ.د. آلاء حسين حول منظومة الريهاكوم المعرفية

يأتي الحديث مع أ.د. آلاء حسين حول منظومة الريهاكوم المعرفية في هذا الوقت الذي يتزايد و يتسارع فيه اعتماد البشرية على التقنيات بغية تحسين الجودة و اختصار الوقت و الجهد. كما أن تطوير المهارات و القدرات العقلية يعد من أهم عوامل تقدم المجتمعات.

أ.د. آلاء حسين تعد مرجعا مهما في الوطن العربي في مجالات عديدة لكننا في هذا الحوار سنركز فقط على منظومة الريهاكوم المعرفية مستفيدين من خبرة د. آلاء على المستوى النظري و العملي.

البروفيسور آلاء عبد الله حسين حاصلة على الدكتوراه في التربية البدنية وعلوم الرياضة. تعمل منذ 25 سنة في جامعة الموصل و تلقي المحاضرات في العديد من الجامعات المحلية و العربية و العالمية. أشرفت على العديد من بحوث الطلبة و أبحاثها التي تجاوزت الخمسين بحثا تعالج العديد من المواضيع في مجالات متعددة منها الرياضة، التربية، التعليم، التاريخ، الآثار و مجال المرأة و الطفولة. كما ألّفت كتابين يعدان مرجعا مهما في علم الآثار حيث كشفت فيهما عن بعض الإنجازات و الاكتشافات العلمية في علم الآثار القديم. كما حصلت على عدة جوائز محلية و عالمية.

تدمج د. آلاء بين النشاطين الإنساني و الأكاديمي عبر تركيزها على رأس المال البشري لاسيما في الآونة الأخيرة و بعد الحرب في محافظة نينوى في العراق. فهي تعتبر أن رأس المال البشري هو الواسطة القوية لتحقيق التقدم و الربحية في كافة المجالات لأنه يمثل كل المهارات و القدرات البدنية، العقلية، التعليمية و التدريبية التي يتمتع بها الأفراد و التي تعد العامل الحاسم في نجاح المجتمع و المؤسسات. و من هذا المنطلق أسست د. آلاء أول مختبر نفسي لتشخيص و تدريب القدرات العقلية باستخدام منظومة الريهاكوم في محافظة نينوى.

* د. آلاء، ماهي منظومة الريهاكوم المعرفية؟ و ما هي أهميتها؟

ـ يطلق على منظومة الريهاكوم "المنظومة الشاملة" التي وضعت كي تجمع بين الأشخاص الأصحاء والمرضى في مجال التشخيص و التدريب المحوسب. وضعت برامج هذه المنظومة على أساس تحويل وتسخير القدرات المعرفية إلى قدرات إيجابية.

تُعد دراسة القدرات المعرفية، وكيفية تطويرها وتنميتها من أهم موضوعات علم النفس، التي تهم المدرسين والعاملين في الحقل التعليمي. فالمجال الرئيسي لهذه الدراسة هو البحث الكمي للفروق الفردية في القدرات العقلية والذكاء، وتفسير هذه الفروق تفسيراً علمياً سليماً. فالبحث يهتم ببيان طبيعة الفروق في القدرات المعرفية، وكيفية تأثيرها بعوامل النمو والتدريب، وارتباط هذه القدرات في صورة تنظيم معين، كما يمتد البحث إلى وسائل قياس القدرات المعرفية، والشروط الواجب توافرها في هذه الوسائل، وكيفية تطويرها والإفادة منها. ويتبين لنا من خلال دراسة قدرات العقل الأساسية أن وجود فروق بين الناس في قدراتهم المعرفية لا يعني وجود أو غياب هذه الخصائص عند فرد ما، فلا يوجد إنسان كامل الذكاء، أو إنسان مُعدَم الذكاء، وإنما تُقاسُ هذه الفروق بشكل نسبي حسب مقياس مستمر لأي خاصية من خصائص السلوك المعرفي، بمعنى أن الناس لا ينقسمون إلى أنماط متمايزة في قدراتهم العقلية المعرفية وإنما يختلفون في درجة وجود هذه القدرات.

* ماهي مميزات هذه المنظومة؟

ـ سهلة التطبيق، برامجها مدعمة بالعديد من اللغات، يسهل حملها و التنقل بها، تكاملية، عدم التحيز يميز اختبارات الفحص و النتائج و التقارير و التشخيص و البرامج التدريبية. المنظومة أيضا تكيفية فهي تتعرف تلقائيا على مستوى المتدرب أو المفحوص و لا تخلق أي نوع من الإحباط بفضل تدرج مستويات الصعوبة التي تزداد وفق المستوى الخاص بالمتدرب.

* كيف تتحقق الجدوى من المنظومة على المستوى النفسي و الاجتماعي و العلمي؟

ـ ما يخص الجدوى النفسية والاجتماعية: تتميز المنظومة ببرامج واختبارات تساعد على تنمية الشخصية وتطوير المهارات و القدرات ما يساهم في تأهيل الأجيال من الأطفال والشباب للتغلب على الصعوبات وزيادة القدرة على التكيف.
أما بالنسبة للجدوى العلمية: تتمتع المنظومة بالرصانة في مجال البحوث المتقدمة، كما أنها ساهمت في تقدم البحوث وجعلها أكثر رصانة ومصداقية، فبعدما كان اعتماد الباحث على الورقة والقلم أصبحت التقارير تظهر بصورة آلية مع تغطية كاملة للنتائج والاستنتاجات والتوصيات. و المنظومة معترف بها عالميا فهي ألمانية المنشأ.
و يمكن لكل الفئات العمرية الاستفادة من المنظومة التي تستخدم في معظم المجالات منها التعليمية، الطبية، العسكرية و الرياضية.

* هلاّ تفضلتِ د. آلاء بذكر بعض المهارات و القدرات التي تُستخدم منظومة ريهاكوم المعرفية لتطويرها؟

ـ المنظومة تستخدم في قياس وتدريب المهارات و القدرات الآتية:
• اتخاذ القرار وحل المشكلات،
• التحكم الانفعالي وسلوك رد الفعل،
• التخمين والتوقع،
• المدركات الانعكاسية والاندفاعية والتحكم بالاستجابة،
• القدرة الحسابية،
• التحليل والاستنتاج،
• الانتباه والتركيز،
• الذكاء التصوري،
• القدرة على التعلم والتميز،
• القدرة البنائية البصرية،
• القدرة على إنجاز المهام المتعددة،
• التدوير العقلي والتصوري،
• التحكم بالاستجابة،
• التحكم البصري والانتقائي وتتبع الهدف،
• القدرة على الاختيار تحت الضغط والضوضاء،
• القدرة على تذكر الأوجه و الأسماء والأرقام و الأشخاص،
• تنمية الذاكرة العاملة وهي للتوجه والأماكن والمنبهات التي تختفي بسرعة،
• تنمية القدرة التصورية،
• تنمية مهارة الحفظ والاسترجاع.

* ما مدى انتشار استخدام المنظومة في الوطن العربي؟

ـ بالرغم من أهمية المنظومة وانتشارها عالمياً لكنها ما زالت غير معروفة بشكل واسع على المستوى العربي.

* ما هي العراقيل و المعوقات التي تقف أمام استخدام منظومة الريهاكوم المعرفية في الوطن العربي؟

ـ أعتبر أن ضعف الإعلام عن هذه المنظومة من أهم العراقيل كما أن ارتفاع أسعارها قد يكون عائقاً أمام انتشارها.

* ما هي الحلول و الآليات التي تقترحينها بغية التغلب على هذه المعوقات؟

ـ من الضروري أن نبدأ بإدخال هذه المختبرات في الدراسات العليا و أن نشجع الطلاب و الباحثين على استخدامها، و في هذا السياق لابد من عقد ندوات وورش عمل للشرح عن أهمية المنظومة و التعريف بطرق استخدامها و تأثيراتها على المجتمع. كما يمكن أن تشترك أكثر من مؤسسة بمختبر واحد للتغلب على مشكلة ارتفاع الأسعار.

أشكرك د. آلاء حسين على هذه المشاركة الإنسانية من خلال تخصيص الوقت لمنح جزء من خبرتك و معرفتك لكل من يحتاج ذلك.





© كل ما يتعلق بحق الملكية الفكرية و الأدبية يقع على عاتق كاتب المادة المنشورة فقط