2026-07-23
في 22 تموز 2026، أقامت المنظمة الدولية للإعلام والإبداع والتنمية حوارا مفتوحا عبر منصتها الالكترونية، شارك فيه العديد من الأكاديميين والمختصين في مجالات مختلفة، وتبادلوا وجهات نظرهم وخبراتهم حول: مُكوِّن الجيوفوني في الإيكولوجيا السمعية.
أبرز النقاط التي تناولها الحوار:
1. تعريف الجيوفوني باعتباره أحد الفروع الحديثة في الإيكولوجيا السمعية التي تشمل أيضا: البيوفوني (أصوات الكائنات الحية) والأنثروفوني (الأصوات البشرية والصناعية). يدرس فرع الجيوفوني الأصوات الصادرة عن العناصر "غير الحية" في البيئة مثل الرياح، الأمواج، الصخور، الرمال، الجليد والزلازل. ويمثل هذا التخصص الحديث محاولة لفهم الأرض من خلال تحليل الأصوات الناتجة عن العمليات الفيزيائية في الطبيعة.
2. الأدوات والتقنيات المستخدمة في الجيوفوني مثل التحليل الطيفي للصوت، أجهزة قياس الاهتزازات الأرضية، والميكروفونات فائقة الحساسية.
3. بعض المعلومات التفصيلية حول:
- أصوات الرياح وتردداتها والمتغيرات المتحكمة بها كسرعة الهواء، شكل التضاريس، نوع النباتات، كثافة الصخور، والرطوبة.
- الأصوات المتنوعة للمياه كالأمواج، التيارات، الفقاعات الهوائية، أصوات المطر واصطدام الماء بالصخور. بالإضافة للعوامل المتحكمة بمستوى الترددات الناتج عن العمليات الفيزيائية للماء.
- أصوات الصخور والرمال، كالرمال المغنّية، حيث تنتج الكثبان الرملية صوتا يشبه الغناء بسبب اهتزاز حبيبات الرمل المتجانسة أثناء الانهيار السطحي للكثبان. كما أن الصخور عندما تتعرض للضغط الحراري أو الميكانيكي تصدر أصوات تشقق واهتزازات دقيقة تتراوح تردداتها بين 10 -200 هرتز.
- أصوات الجليد والترددات الناتجة عن التمدد والانكماش، التشقق، انزلاق الصفائح والفقاعات الهوائية المحبوسة.
- أصوات الزلازل والبراكين وتردداتها التي تسجل عبر أجهزة متخصصة ولا يسمعها الإنسان بشكل مباشر. فالزلازل تنتج موجات تحت صوتية والبراكين النشطة تنتج همهمة بتردد بين 0.5-3 هرتز.
4. الفوائد التطبيقية للجيوفوني:
- مراقبة صحة النظم البيئية. مثلا: تغير الأصوات الطبيعية قد يشير إلى تدهور الغابات، تغير المناخ، تآكل السواحل، واضطراب التوازن البيولوجي.
- التنبؤ بالكوارث. تحليل الأصوات يساعد في التنبؤ بالزلازل ومراقبة نشاط البراكين وتتبع الانهيارات الجليدية وغيرها من الكوارث.
- العلاج الصوتي. تستخدم الأصوات الطبيعية في تخفيض التوتر وتحسين النوم وإعادة تنظيم الإيقاع العصبي.
- الهندسة الصوتية البيئية. يساعد هذا الفرع من المعرفة على تصميم المدن بحيث يؤخذ بعين الاعتبار توزيع الضوضاء ودمج الأصوات الطبيعية في التخطيط الحضري.
5. الغياب الكامل لهذا التخصص كمسار مستقل في الوطن العربي رغم تطوره عالميا خلال العقدين الأخيرين. بعض الجامعات العربية تدرِّس مواضيع قريبة نوعا ما من الجيوفوني مثل: الجيولوجيا الصوتية، تحليل الاهتزازات الأرضية، مراقبة التغيرات البيئية عبر الصوت، دراسة أصوات الأمواج ضمن علوم البحار والمحيطات. إلا أن الجامعات العربية تميل بشكل عام إلى الجيولوجيا التقليدية، علوم البيئة الكلاسيكية، الهندسة الصوتية الفنية، وتعاني بشكل واضح من ضعف الوعي بأهمية المشهد الصوتي البيئي.
* أدارت هذه الجلسة رئيسة المنظمة د. مادلين قصاب، وطرحت تساؤلات نقدية حول بعض المصطلحات المستخدمة في هذا الفرع من العلوم وغيره من مجالات المعرفة كعلم الأحياء. فيما يلي مقتطف من مداخلتها: "الجيوفوني ليس مجرد دراسة لأصوات "عناصر طبيعية"، بل هو محاولة لفهم الأرض بوصفها كيانا حيا يمتلك لغة خاصة؛ لغة تُقرأ بالترددات والاهتزازات، مانحة إيانا طريقة جديدة لمعرفة التاريخ والحاضر الجيولوجي والبيئي والطاقي، عبر المشهد الصوتي الذي تنتجه الطبيعة وتخزن من خلاله أسرارها.
وعليه، إذا كانت الأرض كائنا حيا كيف لعناصرها أن تُعتبر أو توصَّف في الأدبيات العلمية بـ "غير الحية"؟
ألسنا بحاجة إلى "ثورة مفاهيمية" تخرج معنى "الحياة" من سجن العمليات البيولوجية إلى فضاءات "الطاقة الكونية" المُمِدَّة لكل أصناف الأنشطة والعمليات بما فيها البيولوجية والفيزيائية؟
ألا ترتبط مفاهيم "حي" و "غير حي" بمحدودية وقصور الفهم البشري لجوهر الكون؟ بالإضافة إلى ضعف التعاون والتداخل بين القطاعات العلمية المختلفة ـ كالتنسيق بين علم الأحياء وفيزياء الكم؟ أليس الموت على بعد ما حياة على بعد آخر؟ تُعتبر الجثة كائنا لا حياة فيه، لكن هل هي كذلك على المستوى الطاقي والميكروسكوبي؟
ألا يمكن اعتبار الفصل القاطع بين الأصوات الناتجة عن العمليات الفيزيائية وتلك الناتجة عن العمليات البيولوجية عائقا حقيقيا يمنع الوصول إلى إدراك عميق لسيرورة الخلق؟ ألا تؤثر العمليات البيولوجية والفيزيائية ببعضها البعض شكلا ومضمونا؛ على مستوى الجسيمات والطاقة؟
تغيير المفاهيم يساهم حتما في تغيير الإدراك والتفاعل مع العناصر الوجودية، المرئية وغير المرئية، المسموعة وغير المسموعة، الملموسة وغير الملموسة، المحسوسة وغير المحسوسة، وبالتالي يساهم في تغيير خصائص "الحياة" بحد ذاتها."